الشيخ علي اليزدي الحائري
313
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده ، وأنه هو المقلد لأمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة ، المعول عليه في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به ، ولاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها ، فهلا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول الله : الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، وكان لا يجد بدا من قوله : بلى ، فكنت تقول له حينئذ : أليس كما علم رسول الله أن الخلافة بعده لأبي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي ، فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم ، ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ( 1 ) ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم . ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له : بل أسلما طمعا لأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وسائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد ومن عواقب أمره ؟ فكانت اليهود تذكر أن محمدا يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ، ولا بد له من الظفر على العرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل ، غير أنه كاذب في دعواه وأن هذا نبي ؟ فأتيا محمدا فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلا الله ، وبايعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله ، فلما أيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين بغية أن يقتلوه ، فدفع الله كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، كما أتى طلحة والزبير عليا فبايعاه ، وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلما أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه ، فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين . قال : ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي ( عليه السلام ) إلى الصلاة مع الغلام
--> 1 - بتوضيح تأخير هجرة عمر وعثمان وإلا فإنهما هاجرا قبل رسول الله إلى المدينة .